الأربعاء 16/8/2017 - 16:21
من برامج القناة
(اضغط هنا لاستعراض البرامج)

- مدار نايلسات 11177 أفقي
وزارة الأوقاف السورية

هكذا منهج الإمام الشهيد
معرض دمشق الدولي 59

فقه الأزمة في سطور

إذا أذنبت فلا تفعل خمساً
2016-11-03 14:45:48

إذا أذنبت فلا تفعل خمساً

 قال تعالى: ((وتوبوا إلى الله جميعاً أَيُّهَ المؤمنون لعلكم تفلحون)) (النور 31) وقال تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار)) (التحريم 8)

وقال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: إن الله يقبل توبة العبد مالم يغرغر (الترمذي 5/547) وقال صلى الله عليه وسلم: من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها، تاب الله عليه (مسلم 2703)

كلّ بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون، وكلنا يجتهد  حيناً ويقصر حيناً آخر، وكلنا تتسارع خطانا في الإقبال على الله زمناً، وتتباطأ خطاه زمناً آخر، وكلنا في الذنب سواء، الصالحون وغيرهم، والقريبون وغيرهم، ولكننا نختلف فيما بعد الذنب، فمنا من يذنب ويتوب، ومنا من يذنب ويصر على الذنب، ومنا من يذنب فيبكي، ومنا من يذنب فيضحك.

وبالعموم فلا بد عند ارتكاب الذنب أن يجتنب المذنب خمساً:

أولاً: لا تصر على الذنب، كبيراً كان أو صغيراً:

الإصرار يعني، عدم التوبة، وهو شكل من أشكال الفرار من الله تعالى، فمهما أذنبت فلا تصر على ذنبك، ولكن تب وأقلع، واعلم أن الله تعالى يقول في الحديث القدسي: يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني ، غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي، يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ( الترمذي 5/548)

واعلم أن الله تعالى أفرح بتوبة عبده من الظمآن الوارد، ومن الفاقد الواجد، ومن العقيم الوالد.

 جاء شاب إلى إبراهيم بن أدهم فقال له: يا أبا إسحاق، إني أرى في نفسي إصراراً على ذنبي، فاعرض عليّ ما يكون لي زاجراً، فقال: إن قبلت مني خمس خصال وقدرت عليها لم تضرّك معصية أبداً، ولم توبقك لذة ! فقال الرجل: هات يا أبا إسحاق، فقال:

أما الأولى فإذا أردت أن تعصي الله عزّ وجلّ، فلا تأكل رزقه. فقال الرجل: فمن أين آكل؟ وكلّ ما في الأرض من رزقه؟ فقال إبراهيم: يا هذا، أفيسحنُ أن تأكل رزق الله وتعصيه؟ قال: لا. هات الثانية.

فقال إبراهيم: يا هذا إذا أردت أن تعصيه فلا تسكن شيئاً من بلاده! فقال الرجل: هذه أعظم من الأولى، يا أبا إسحاق: إذا كان المشرق والمغرب وما بينهما لله تعالى، فأين أسكن؟ قال: يا هذا، إفيحسن أن تأكل رزقه وتسكن بلاده وتعصيه؟ قال: لا، هات الثالثة.

قال إبراهيم: إذا أردت أن تعصيه وأنت تأكل رزقه وتسكن بلاده، فانظر موضعاً لا يراك فيه مبارزاً له  فاعصه فيه ! قال: يا إبراهيم، كيف هذا وهو مطلع على ما في السرائر والضمائر؟ قال إبراهيم: يا هذا، إفيحسن أن تأكل رزقه وتسكن بلاده، وتعصيه، وهو يراك ويرى ما تجاهره به؟ قال الرجل: لا، هات الرابعة.

قال إبراهيم: إذا جاءك ملك الموت ليقبض روحك، فقل له: أخرني حتى أتوب توبة نصوحاً، وأعمل لله عملاً صالحاً، فقال الرجل: لا يقبل مني ولا يؤخرني. فقال إبراهيم: يا هذا، فإذا لم تقدر أن تدفع عنك الموت لتتوب، وتعلم أنه إذا جاء لم يكن له تأخير، فكيف ترجو وجه الخلاص؟ قال الرجل: هات الخامسة.

فقال إبراهيم: إذا جاءتك الزبانية يوم القيامة ليأخذوك إلى النار، فلا تذهب معهم ! قال الرجل: إنهم لا يدعونني ولا يقبلون مني، فقال إبراهيم: فكيف ترجو النجاة؟ فقال الرجل: يا إبراهيم، حسبي حسبي، أنا أستغفر الله وأتوب إليه، ثم لزمه وشاركه العبادة والطاعة، حتى فرق بينهما الموت.

ثانياً: لا تفرح بالذنب:

لا تفرح إن نلت ربحاً كبيراً من مال حرام، ولا تفرح أنك استطعت أن تؤذي إنساناً ظلماً، ولا تفرح أنك اعتديت على عِرض إنسان، إذ ليس من يذنب ثم يندم كمن يذنب ثم يفرح، ليس من يذنب ثم يبكي كمن يذنب ثم يضحك.

جاء في سورة التوبة قصة فريقين من الناس عصوا ربهم، وتخلفوا عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، والتخلف عن النبي معصية كبيرة، فريق عصى ثم فرح، وفريق عصى ثم ندم، فقال تعالى فيمن عصوا ثم فرحوا: (( فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر ، قل نار جهنم أشدُّ حراً لو كانوا يفقهون، فليضحكوا قليلاً وليبكوا كثيراً جزاءً بما كانوا يكسبون )) (التوبة 81-82)

أما كلام الله عن العاصين النادمين الباكين: (( لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد تزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم، وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم )) (التوبة 117-118)

ثالثا: لا تجاهر بالمعصية:

لا تخبر أحداً أنك عصيت الله تعالى، ولا تفضح نفسك، فإذا ابتليت بالمعاصي فاستتر، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: كل  أمتي معافى إلا المجاهرون، وإن المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملاً ثم يصبح وقد ستره الله عليه فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه (ابن ماجة 4/201 – أحمد 6/37)

وهذا يقاس على الآخرين أيضاً فلا يُقبل من المرء أن يستر نفسه ثم يفضح غيره.

رابعاً: لا  تستصغر الذنب:

لا تقل في نفسك: ماذا فعلت؟ انظر إلى غيري ماذا يفعل، فالصالحون قالوا: لا تنظر إلى صِغر الذنب، ولكن انظر إلى عِظم من خالفت. وما يدريك لعل هذه الصغائر تجتمع عليك حتى ترديك، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: إياكم ومحقَّرات الذنوب، فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه – وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب لهن مثلاً: كمثل قوم نزلوا أرض فلاة، فحضر صنيع القوم – أي طعامهم – فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالعود، والرجل يجيء بالعود، حتى جمعوا سواداً، فأججوا ناراً، وأنضجوا ما قذفوا فيها (أحمد 6/367)  فربما اجتمعت الصغائر فأججت ناراً أهلكت صاحبها.

خامساً: لا تدعُ إلى ذنب:

حتى لا تصير من خلفاء إبليس وتلاميذه النجباء، إذ أن عمل إبليس هو الدعوة إلى المعصية والإثم، فإياك ودعوة أحد أو الإيحاء إليه أن يفعل ذنباً من الذنوب.  قال تعالى: (( إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون )) (النور 19)

ويبقى باب التوبة مفتوحاً لكل راغب بدخوله متأدب بأدبه، قال تعالى: (( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم )) (الزمر 53).

 

 من كتاب المنظومة الأخلاقية "فضيلة"

وزارة الأوقاف في الجمهورية العربية السورية

 

 


جميع الحقوق محفوظة © 2015 | Powered by Platinum Inc