الخميس 29/6/2017 - 17:0
من برامج القناة
(اضغط هنا لاستعراض البرامج)

- يوتلسات مدار نايلسات 10921 V
- عربسات (بدر4) 12054 V
وزارة الأوقاف السورية

هكذا منهج الإمام الشهيد
فقه الأزمة في سطور

خواطر في زمن الفتنة
2014-08-14 14:56:52

خواطر في زمن الفتنة

سألني : أعرف أن حزنك كبير كبر ألم الشام و أهلها، ولكن – من باب الوقوف على خصوصيات نفسك – أريد أن أعرف أبرز ضحايا فتنة الشام حسب رأيك الشخصي، من الأعلام والكبراء و العظماء ؟
قلت له : سجل عندك أيها السائل و إياك أن تُلبس جوابي جلباب المثالية أو تصبغه بصبغة النرجسية: فأنا وكلت قلبي و روحي أن يجيبا و تركت لساني يترجم أشجانهما و بثهما. وما ذاك بشعر ولا نثر إنما هي لغة قلب أزجيها لمن ألقى السمع وهو شهيد.
أما أبرز الضحايا يا صاح فهم:
ذاك المجند الذي تمترس خلف الساتر، يحمي الثغر، و يرصد المعبر.
ذاك الذي أرسل كلماته سهاماً موجعة من المحراب و المنبر.
ذاك الذي صاغ البطولة إنشاءً على الورق من المحبر.
ذاك الذي تنازل عن ثأره، و علّم أولاده العفو، و نبذ لغة السيف والخنجر.
ذاك الذي وقف معلما في مدرسته، جامعته، مسجده يعرف الناس ماذا تعني كلمة الله أكبر.
ذاك الذي حمل الكاميرا ليكون شاهدا للحق وعلى الحق فليس المسموع كالمُصوَّر.
ذاك الذي شمخ وراء آلته في مصنعه لينتج للناس سكّرهم، إنائهم، حذائهم ,قميصهم والمئزر.
ذاك الذي تساقط العرق على جبهته درراً و جماناً خلف بيت النار لينتج رغيفاً بديعاً -شهياً- جميل المنظر .
ذاك الذي اشتغل السياسة حقا فهو المخلص الغيور الأمين الذي لم يخالف مظهره المخبر.
ذاك الذي نعتناه بالزبال ظلماً، ونحن الزبالون فعلاً، ليقع شهيداً عظيماً، كبيراً، ويلقى قاتله في مزبلة التاريخ المزور.
ذاك الذي لم يحمل الحقد القديم، ونادى أن يا أبناء العمومة تعالوا إلى كلمة سواء؛ فأحل الغدار دمه وأهدر.
ذاك الذي ارتقى عامود الكهرباء منيرا لظلمة اقترفتها يد غدر فكانت به أشد و أغدر.
ذاك الذي أراد الحياة وداوى الجراح طبيباً نبيلاً عظيم الأثر.
ذاك الذي أناخ الرحال وظن القرار فصنفته الحرب ما بين مشردٍ ومهجر.
ذاك الذي حباه الإله فأغناه، فأفلسته الحرب وأدرجته في قائمة الفقير المعسر المقتر.
ذاك الذي حباه الإله بذريةٍ فباهى بهم وافتخر، فخروا صراعاً لينهدم الأمل المنتظر.
و أمٌ تلظت بنار الفراق على فلذة الكبد المنتظر.
ذاك وذاك يا صاح....... وما أكثرهم وما أقربهم, فهم أهلي وإخواني وأرحامي وأبنائي وأكثر و أكثر و أكثر.

 بقلم د.عبد السلام أحمد راجح


جميع الحقوق محفوظة © 2015 | Powered by Platinum Inc