الأربعاء 16/8/2017 - 16:22
من برامج القناة
(اضغط هنا لاستعراض البرامج)

- مدار نايلسات 11177 أفقي
وزارة الأوقاف السورية

هكذا منهج الإمام الشهيد
معرض دمشق الدولي 59

فقه الأزمة في سطور

وكذلك جعلناكم أمة وسطا
2015-04-19 18:24:05

لقد أنشأ القرآن من خلال تعاليمه الشاملة المتكاملة أمة مميزة فاعلة بين الأمم، إيجابية مؤثرة في ساحة الاجتماع والحضارة، تقيم القسط بين الأمم وتضع لهم الموازين والقيم، وسبب هذا هو الوسطية التي تتمتع بها هذه الأمة... قال تعالى:  (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) البقرة 143.

والوسط  تحمل معاني: الخيرية والأفضلية، وذلك أن الزيادة على المطلوب إفراط، والنقص عنه تفريط ، وكل من الإفراط والتفريط ميل عن الجادة القويمة، فالخيرية هي الوسط بين طرفي الأمر أي التوسط بينهما. فالأمة وسطية في تصورها واعتقادها بين الروح والمادة، وبين الواقعية والمثالية، والثوابت والمتغيرات، وهي وسط في الزمان تنهي عهد طفولة البشرية من قبلها وتحرس عهد الرشد العقلي من بعدها.

وإنما اختار القرآن لفظ الوسط دون الخيرية لحكمة دقيقة: وهو التمهيد للتعليل الآتي (لتكونوا شهداء على الناس) فإن الشاهد على الشيء لا بد أن يكون عارفا به، ومن كان متوسطا بين شيئين فإنه يرى أحدهما من جانب وثانيهما من الجانب الآخر، وأما من كان في أحد الطرفين فلا يعرف حقيقة حال الطرف الآخر ولا حال الوسط أيضا.

إن وسطية الأمة وبالتالي شهادتها هي خيرية مفتوحة لمنفعة الناس جميعا والجنس البشري بأكمله، لأنها تتطلب التشكل المعرفي الدقيق والعميق، وموقعا حاضرا شاهدا مرموقا بين الأمم، يمثل قوة اعتراض حضاري لا مجرد رفض وجداني أو ردة فعل دفاعي وعاطفي لواقع محبط. وهي تحتاج لمراجعة عامة ومستمرة لأفكار هذا العالم، لتنقية مواردها وتجديدها، وللتحصين الثقافي ضد أي غزو، مع ضرورة العودة إلى الجذور للتمكن من العلوم الأصلية لتراثنا.

إنها مسؤولية وأمانة فلنتق الله في هذه الأمانة !!

إعداد: هدى مطر


جميع الحقوق محفوظة © 2015 | Powered by Platinum Inc