الأربعاء 16/8/2017 - 16:21
من برامج القناة
(اضغط هنا لاستعراض البرامج)

- مدار نايلسات 11177 أفقي
وزارة الأوقاف السورية

هكذا منهج الإمام الشهيد
معرض دمشق الدولي 59

فقه الأزمة في سطور

الأخلاق الحسنة قيمة لا تقدر بثمن
2016-08-07 15:23:14

الإسلام عقيدة وشريعة وأخلاق

فأما العقيدة: فتقوم على أصول الإيمان وأركانه، مما يجب أن يعتقد به المؤمن ويصدق به.

وأما الشريعة: فهي خمسة أقسام: عبادات ومعاملات وغيرها...   

وأما الآخلاق فقسمان:

ممدوحة أمرنا بالتحلي بها: كالصدق والأمانة والوفاء بالوعد...

مذمومة أمرنا بالتخلي عنها: كالحسد والحقد والبخل...

والخُلق هو السجية والطبع، وعرفه الإمام الغزالي بأنه: هيئة في النفس راسخة، تصدر عنها الأفعال بسهولة ويسر، من غير حاجة إلى فكر وروية.

ولا يكتمل إسلام المسلم حتى يقوِّم أخلاقه.

وإن المجتمعات عامة والمجتمعات الإسلامية خاصة أحوج ما تكون إلى خُلق حسن، يشد أواصرها، ويُنمي روابطهما، ويؤلف بين قلوب أفرادها، وهذا في جميع المجالات: فالزوجان محتاجان إلى خلق حسن يوثق عقدة نكاحهما ويزيد الودّ بينهما، والقريبان مُحتاجان إلى خلق حسن يشدّ أواصر القربى بينهما، والجوار محتاجون إلى خلق حسن لتدوم الألفة بينهم.

ومثلما يُحمد الخلق الحسن في البيت يُحمد ويطلب في العمل، بل إن الخلق الحسن سبب من أسباب التوفيق في العمل وفي الرزق، قال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: حُسن الخلق نماء، وسوء الخلق شؤم، والبر زيادة في العمر، والصدقة تمنع ميتة السوء (أخرجه أحمد في مسنده)

واليوم بدأ عالم الاقتصاد يجعل الأخلاق معياراً للجودة في المؤسسات الاقتصادية والأسواق التجارية، وقد كان التقييم للشركات فيما مضى يعتمد على أدائها المالي، أما الآن فقد تحول التقييم إلى البعدين: أخلاقي ومالي، وبدؤوا يضعون معايير لقياس الأداء الأخلاقي للشركات.

وبينت الدراسات الميدانية أن التزام الأخلاق يؤدي إلى زيادة الربح، ففي دراسة حديثة وازنت بين شركات تلتزم بالأخلاق الحسنة والمسؤولية الاجتماعية وبين شركات لا تهتم بذلك، فتبين أن متوسط نمو الربحية في الشركات الأولى حوالي 11% سنوياً، بينما في الثانية 6% سنوياً.

قال الفضيل بن عياض: إن الفاسق إذا كان حسن الخُلق عاش بعقله، وإن العابد إذا كان سيء الخلق ثَقل على الناس ومقتوه.

هذا وإن للخلق العالي فوائد دينية ودنيوية وأخروية:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة القائم الصائم القائم (أبو داود)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن العبد ليبلغ بحسن خلقه عظيم درجات الآخرة وشرف المنازل وإنه لضعيف العبادة، وإنه ليبلغ بسوء خلقه أسفل درجة في جهنم (الطبراني في معجمه الكبير)

ويحب الله تعالى حَسَنَ الخلق: (( إن الله يحب المحسنين)) البقرة:195، وقال تعالى: ((إن الله يحب المقسطين)) المائدة:42.

والله تعالى لا يحب سيء الخلق: ((إن الله لا يحب من كان مختالاً فخوراً)) النساء:36، وقال تعالى: ((إن الله لا يحب من كان خواناً أثيماً)) النساء: 107، وقال تعالى: ((إنه لا يحب المستكبرين)) النحل:23

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله يحب الكرم، ويحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها (الحاكم في المستدرك) وقال صلى الله عليه وسلم: إن الله يُبغض الفاحش البذيء (البيهقي في سننه)

ولا يزال سوء الخلق يُوبق صاحبه حتى يفسد عمله، ويذهب حسناته، قال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: أتدرون ما المفلس؟ قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار (مسلم)

فنحن بحاجة إلى الأخلاق الحسنة في بيوتنا، في محلاتنا، في أسواقنا، في دوائرنا الحكومية، وفي كل مجال ندخل فيه.

والخلاصة: من ساء خلقه عُذَّب من نفسه، ومن سعادة ابن آدم حُسن خلقه، ومن شقاوته  سوء خلقه.

والحمد لله رب العالمين

 

 من كتاب المنظومة الأخلاقية "فضيلة"

وزارة الأوقاف في الجمهورية العربية السورية.


 

 


جميع الحقوق محفوظة © 2015 | Powered by Platinum Inc